الشيخ الجواهري
218
جواهر الكلام
ذلك خصوصا لو فرض الأعلى بعد حصول الجناية ، بأن حق الجناية إنما تعلق بالرقبة ، ولذا لو مات ولم يكن مضمونا سقط ، ولكن لما كان مضمونا بالغصب قامت قيمته مقام عينه في التعلق ، فأي قيمة كانت للغصب يتعلق بها حق الجناية ، لأنه تابع له في ذلك ، فلا فرق بين القول بالأعلى وغيره . ولو كان العبد وديعة فجنى بالمستغرق ثم قتله المودع بالفتح فعليه قيمة يتعلق بها أرش الجناية ، فإذا أخذها الولي لم تجب قيمة أخرى على المودع ، لأنه جنى وهو غير مضمون عليه ، كما هو واضح ، هذا كله في الجناية الموجبة قصاصا في النفس . ( وإن أوجبت قصاصا فيما دون النفس فاقتص منه ضمن الغاصب الأرش ) على حسب ما تقدم الكلام فيه سابقا لو جنى هو عليه نفسه . ( وإن عفي على مال ضمن الغاصب أقل الأمرين ) على حسب ما سمعت الكلام فيه في النفس ، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع فلا حاجة إلى عود الكلام . ولو جنى في يد سيده بالمستوعب ثم غصب فجنى أخرى بالمستوعب ولم يحكم به للأول ففي القواعد ومحكي التذكرة وجامع المقاصد بيع فيهما ، ويرجع المالك على الغاصب بما أخذه الثاني منهما ، لأن الجناية وقعت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني ، لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا ، فلا يتعلق به حقه ، ونحو ذلك ما ذكرناه سابقا عن التحرير . والظاهر كون المراد مع اختيارهما البيع ، لا أنه يباع عليهما قهرا ، إذ لا إشكال في جواز استرقاقه لهما ، كما لا إشكال في استرقاق الأول له من دون حاجة إلى حكم به ، وأنه لو استرقه الأول ثم جنى الجناية